الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

187

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

كان الأمر كذلك وجب أن يكون ذلك الإمام هو علي بن أبي طالب عليه السلام . بيان المقام الأول : أن الولي في اللغة قد جاء بمعنى الناصر والمحب ، كما في قوله : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ( 1 وجاء بمعنى المتصرف ، قال عليه الصلاة والسلام : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ( 2 فنقول : هاهنا وجهان : الأول : أن لفظ الولي جاء بهذين المعنيين ولم يعين الله مراده ، ولا منافاة بين المعنيين ، فوجب حمله عليهما ، فوجب دلالة الآية على أن المؤمنين المذكورين في الآية متصرفون في الأمة . الثاني : أن نقول : الولي في هذه الآية لا يجوز أن يكون بمعنى الناصر ، فوجب أن يكون بمعنى المتصرف ، وإنما قلنا : إنه لا يجوز أن يكون بمعنى الناصر ، لأن الولاية المذكورة في هذه الآية غير عامة في كل المؤمنين ، بدليل أنه تعالى ذكر بكلمة إنما ، وكلمة إنما للحصر ، كقوله : ( إنما الله إله واحد ) ( 3 ) والولاية بمعنى النصرة عامة ، لقوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) . وهذا يوجب القطع بأن الولاية المذكورة في هذه الآية ليست بمعنى النصرة ، وإذا لم تكن بمعنى النصرة كانت بمعنى التصرف ، لأنه ليس للولي معنى سوى هذين . فصار تقدير الآية : إنما المتصرف فيكم أيها المؤمنون هو الله ورسوله والمؤمنون الموصوفون بالصفة الفلانية ، وهذا يقتضي أن المؤمنين

--> ( 1 ) التوبة 9 : 71 . ( 2 ) سنن البيهقي 7 : 11 . ( 3 ) النساء 4 : 171 .